أبو البركات بن الأنباري

52

البيان في غريب اعراب القرآن

جواب ( لو ) محذوف ، وتقديره ، لكان هذا القرآن . و سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى ، جمل فعلية في موضع نصب لأنّها صفة قرآن . وجاء ( سيّرت وقطّعت ) بلفظ التأنيث لتأنيث الجبال ، وجاء ( كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى ) على التذكير لوجود الفصل الذي يتنزل منزلة إلحاق التأنيث ، وهذا إنما يكون سببا لجواز حذف علامة التأنيث لا لوجوب الحذف ، ولهذا لم يعتدّ به في الفعلين المتقدمين ، فقال : سيّرت وقطّعت . قوله تعالى : « أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ » ( 31 ) . التاء في تحلّ ، تحتمل وجهين . أحدهما : أن تكون للتأنيث . والثاني : أن تكون للخطاب ، فإن كانت / للتأنيث كان تقديره ، أو قارعة تحلّ قريبا من دارهم . وتحلّ ، جملة فعلية في موضع رفع صفة قارعة ، وتقديره ، قارعة حالة . وإن كانت للخطاب كان تقديره ، أو تحلّ أنت قريبا من دارهم ، ويكون ( تحلّ ) معطوفا على خبر ( ولا يزال ) ، وتقديره ، ولا يزال الكافرون تصيبهم بصنيعهم قارعة ، أو حالا أنت قريبا من دارهم . قوله تعالى : « مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ » ( 35 ) . مثل الجنة ، مرفوع لأنه مبتدأ ، وفي خبره وجهان . أحدهما : أن يكون خبره محذوفا ، وتقديره ، فيما يتلى عليكم مثل الجنة . وهذا قول سيبويه . والثاني : أن يكون خبره ، ( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ) وهذا قول الفراء ، وأنكره قوم وقالوا : هذا يؤدّى إلى إلغاء المضاف والإخبار عن المضاف إليه . قوله تعالى : « وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ » ( 43 ) . من ، فيه وجهان . أحدهما : أن يكون اسما موصولا . وعنده ، الصلة .